السيد محمد علي العلوي الگرگاني
270
لئالي الأصول
أقول : أمّا المحقّق الخراساني قدس سره فقد تأمّل في إشارة الآية إلى المطلب بقوله : ( فيه تأمّل أيضاً ، إذ لعلّ النكتة في التعبير به ، هو تلقين أن يُجادلهم بالّتي هي أحسن ، فإنّ في التعبير بعدم الوجدان من مراعاة الأدب ما ليس في التعبير بعدم الوجود كما لا يخفى ) « 1 » . قال المحقّق العراقي رحمه الله : في معرض ردّه على المحقّق الخراساني ، بقوله : ( وفيه : إنّ هذا الاحتمال لا يمنع عن ظهور سوق الآية في التوبيخ على اليهود ، وإلزامهم بما هو من الأصول المسلَّمة العقلائيّة بأنّ ما لا يُعلم حرمته لا يجوز الإلزام بتركه ، وترتيب آثار الحرام عليه ، وأنّه يكفي في الترخيص وجواز الارتكاب مجرّد عدم العلم بحرمته واقعاً . وتوهّم : أنّ التوبيخ على اليهود إنّما هو من جهة ما يقتضيه التزامهم بالترك من التشريع المحرّم ، لا من جهة مجرّد الترك من باب الاحتياط . مدفوع : بأنّ الآية كما تنفي ذلك ، تنفي إيجاب الاحتياط بنفس تكفّلها لتجويز الاقتحام عند عدم وجدان خطاب على حرمته واقعاً ، فإنّه بذلك تكون الآية معارضة مع ما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط ، وصالحة للقرينيّة على حمل تلك الأدلّة على الاستحباب ) ، انتهى كلامه « 2 » . أقول : ولكن الإنصاف عدم تماميّة الاستدلال بالآية للبراءة لوجهين : أوّلًا : بما قد ذكره الشيخ في آخر كلامه بأنّه على فرض الإشعار والدلالة ، يكون عدم الوجدان فيما صدرَ عن اللَّه كافياً للحكم بعدم التحريم لا عدم الوجدان
--> ( 1 ) التعليقة للخراساني : ص 114 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 208 .